علم الخرائط

 

  • تأليف:

  • د. محمد صبحى عبدالحكيم

  • ماهر عبدالحميد الليثى

 الناشر: مكتبة الأنجلو المصرية - القاهرة

سنة النشر: 2005

عدد الصفحات: 351 ص

الترقيم الدولى : 6-1420-05-977

تصنيف ديوى العشرى (ط21) : 912

رقم الإيداع بالمكتبة : 1103

المقدمة

علم الخرائط

لم تعد دراسة الخرائط فرعا من فروع علم الجغرافية ولكنها أصبحت علما له كيانه المستقل ،يعرف اليوم باسم "الكارتوجرافيا Cartography"يختلف في طبيعته ومنهجه عن علم الجغرافية كما أن الكارتوجرافي يحتاج الي إعداد خاص يختلف عما يحتاج إليه الجغرافي إذ ينبغي أن يجمع بين قدرات الجغرافي والرياضي والفنان ومنعني هذا ان الكارتوجرافي يحسن أن يكون جغرافياً ذا عقلية رياضية وموهبة فنية ذلك أن كثيرا ما يحتاج إلي عمليات رياضية وإحصائية في أعمالة ودراساته كما أن اللمسات الفنية هي التي تعطي للخريطة شكلها النهائي فالخرائط
- علي حد قول الكارتوجرافي الألماني العظيم “Max Echert” – مزيج بين العلم والفن .

ولا يضم علم الجغرافية بين دفتيه جميع العمليات والدراسات الخاصة بالخرائط ،فالمرحلة الأولي من إنشاء الخريطة تقع علي كاهل مهندس المساحة ،الذي يرفع سطح الأرض من الطبيعة علي لوحة من الورق كما أن إنشاء مساقط الخرائط بحساباتها لا تدخل في صميم اختصاص الجغرافي .

هذا من جهة ومن جهة ثانية لا يقتصر استخدام الخريطة في النهاية علي الجغرافي فالخريطة في الواقع وسيلة عالمية للتعبير والتفاهم تتحدي الحواجز اللغوية ويستخدمها كثير من ذوي الاختصاص فالجيولوجي والمتيورولوجي وعالم التربة وعالم النبات والاركيولوجي والمؤرخ وعلماء الاقتصاد والاجتماع والسياسة والمهندسون والزراعيين والعسكريون كلهم يستخدمون الخريطة ولاغني لهم عنها في أعمالهم ودراساتهم وأبحاثهم .

غير أن الجغرافي هو أكثر المتخصصين استخداما للخريطة فهي عدته فيها يسجل المعالم الطبيعية المختلفة وعليها يوزع الظاهرات البشرية والاقتصادية ولذلك ينبغي ان يدرب الجغرافي تدريبا كافيا علي استخدام الخرائط كوسيلة للتعبير الجغرافي فالخرائط بالنسبة للجغرافي أشبه بالإحصاء بالنسبة لدارس الاقتصاد .

وقد تزايدت أهمية دراسة الخرائط في مختلف بلاد العالم لاسيما منذ الحرب العالمية الثانية وتقدمت طرق إنشائها وفنون إخراجها بحيث أصبحت جديرة بأن تفرد لها معاهد او أقسام في بعض الجامعات الأوربية والأمريكية تخرج متخصصين في هذا العلم الجديد وهكذا فعلت بعض الجامعات العربية فقد أنشئت منذ ست سنوات شعبة للخرائط بقسم الجغرافية في جامعتي القاهرة والإسكندرية تقوم علي إعداد متخصصين يسدون الفراغ الكبير الذي نشعر به في مجتمعنا الجديد ذلك الفراغ الذي لا يستطيع أن يسده المهندس أو الجغرافي أو رسام الخرائط “Draughisman” .

والواقع أن حاجتنا إلي الكارتوجرافيين ستتزايد بتزايد عنايتنا بالتخطيط الإقليمي “Regionaal Planning” الذي دركنا أخيرا حاجتنا الماسة إليه كمكمل للتخطيط القومي ذلك انه إذا كانت الإحصائية هي عدة المخطط علي المستوي الإقليمي ولذلك يمكن القول بأن الإحصائية والخريطة هما عدتا المخطط بوجه عام .

والكتاب الذي نقدمه هو كتاب شامل في علم الخرائط يعتبر المحاولة الأولي من نوعها باللغة العربية وإذا كنا قد قصدنا به إعداد الجغرافي بصفة خاصة إعدادا كارتوجرافيا الا انه يصلح أيضا لإعداد المتخصصين الآخرين إعدادا يمكنهم من استخدام الخرائط والإفادة منها في دراساتهم المختلفة .

وقد قام بتأليف هذا لكتاب اثنان أحدهما جغرافي اتخذ من الخرائط في أول الأمر هواية ولكنه لم يلبث أن آمن أشد الإيمان بأهميتها البالغة في الدراسات والأبحاث الجغرافية وبضرورة تدريب الجغرافي عليها تدريبا كافيا وقام بتدريس الخرائط طوال خمسة عشر عاما بجامعة القاهرة كما انتدب لتدريسها ثماني سنوات بجامعة عين شمس وأسهم في إنشاء شعبة الخرائط بقسم الجغرافية بجامعة القاهرة أما الثاني فهو كارتوجرافي بمعني الكلمة يمثل الفوج الأول من خريجي شعبة الخرائط بجامعة القاهرة ويقوم بتدريس الخرائط في جمعة القاهرة منذ تخرجه ويواصل دراساته العليا المتخصصة في الخرائط .