هذا هو الجزء الثاني من
أعلام الفكر الاجتماعي والانثربولوجي الغربي المعاصر الذي نحاول فيه الاقتراب
ممن نعتقد انه من الضروري على الباحثين في علم الاجتماع وفي الانثربولوجيا أن
يتعرفوا على ما يشتمل عليه من أعلام كان ولا يزال لهم دورهم المؤثر في مسيرة
وتطور هذين النسقين العلميين وبذلك يتكامل هذا الجزء مع ما سبق أن عرضنا له في
الجزء الأول من الكتاب وصولا إلى الجزء الثالث الذي آثرنا أن تكتمل به خطة
الكتاب ككل بتناولنا لما تبقى بعد هذا الجزء الثاني من أعلام وأسماء .
ولقد سبق أن قلنا في
تصديرنا للجزء الأول انه ليس المقصود بهذا الكتاب أن يكون مجرد وصف أو تاريخ
للأعلام الذين نعرض لهم بقدر ما هو (الكتاب) محاولة لمناقشة ما نعتقد انه أهم
ما انطوت عليه كتاباتهم من مبادئ و أفكار ونظريات ولست أظن أن شيئا من هذا
المنهج قد طرا عليه ما يغيره أو يحيد به عما كان وسرنا عليه من قبل سواء من حيث
اختيارنا للأعلام ذاتهم أو من حيث تحديدنا للإطار المكاني باعتبار أن القصد هو
أن يدور الكتاب حول الفكر الاجتماعي و والانثربولوجي الغربي ومفكري هذين
العلمين بالذات وعلى وجه التحديد .
ولكن من المهم مع تلك
الإشارة إلى أن هذا الجزء الثاني قد سعى باعتباره واسطة العقد إلى أن يحقق قدرا
من التوازن الكمي بين الأجزاء الثلاثة التي أرجو أن يحتويها الكتاب ككل .وهذه
في الواقع مسالة من الصعوبة بمكان نظرا لأنها أملت الخضوع لكثير من الضرورات
كما دفعت إلى الكثير أيضا من البدائل والاولويات . فلم يكن من المقبول ابدآ أن
يجئ كتاب الأعلام في جزء واحد فحسب نظرا للعدد الضخم من الأعلام والمفكرين مما
يجعل أي كتاب ينوء بحمله حجما وإنتاجا وإخراجا الأمر الذي ضاعف في الحقيقة من
مشكلة تخير الأعلام من نكتب عنه ومن نسقط من حسابنا حتى تتوازن الأجزاء بقدر
الامكان وان كان هذا لا يعني التقليل من أهمية الذين لم نعرض لهم أو إنكارا
لعطائهم ودورهم ودون أن يكون ذلك أيضا على حساب الغاية النهائية التي يسعى
الكتاب إلى تحقيقها وهي إلقاء المزيد من الضوء على جانب من أهم جوانب الفكر
الغربي المعاصر الذي يهتم بدراسة وفهم المجتمع و الثقافة كيما نكون اقدر على
فهم المجتمع الكبير من حولنا حتى نكون اقدر على التعامل مع مشكلات المجتمع
ومشكلات الثقافة في عصر يتسارع إيقاع تغير كل ما فيه.