يجمع كل
المفكرين على أن لغتنا العربية من أغنى اللغات،
ولكن فريقاً من بنيها يرون - فيما يرونه بشأنها - أنها
عاجزة عن التعبير عن الحديث من العلوم والكشوف
والمخترعات، وبهذا الرأى يبيتون أنهم يجهلون أن اللغة
ليست كائناً مستقلاً عن أصحابها، وإنما هى هم أو هى
فكرهم. فإذا فكروا فى شئ وتضح فى أذهانهم، ارتدى
لباساً من أصوات لغوية. قد تكون أصواتاً من
لغتهم القومية، أو تكون - عند عجزهم أنفسهم - أصوانا
من لغة أخرى .
ولغتنا
العربية طال بها الزمان، واتسع المكان، فأنتجت تراثاً
لا يضارعه تراث آخر. وحوى هذا التراث كنوزاً من
الفنون والعلوم والمعارف المكتملة، وظواهر ومجالات
وجوانب يعجز أن يحدها الحصر .
ويتضمن
هذا الكتاب أمثلة قليلة من غنى هذا التراث .