حسناء فى سجن سقراط (مسرحية)

  • تأليف: د. احمد عتمان

 الناشر: دار الثقافة - القاهرة

سنة النشر: 2004

عدد الصفحات: 140

الترقيم الدولى : 0-525-223-977

تصنيف ديوى العشرى (ط21) : 183.2

رقم الإيداع بالمكتبة : 1247

عن الكتاب

 

طبقا لشهادة أفلاطون كان الشغل الشاغل لشيخ الفلاسفة "سقراط" (469-399 ق.م) هو البحث عن طبيعة الفضيلة، فالفضيلة معرفة والرذيلة جهل، ولقد اشتهر سقراط بالقدرة الفذة على ضبط النفس وقوة احتمال الآخر، كما أنه كان معارضاً مسموعاً للطغيان والطغاة، وهو فى نفس يعارض الديماجوجية وظلم الشعب لحكامه ونفسه أيضاً .

والقيمة الكبرى لهذا المعلم هى تصوره الرفيع الواضح لما يتطلبه العقل، بعيداً عن الشعوذة والرخص فى المشاعر، وهو يدعو مخلصاً - من خلال الفعل وليس بمجرد القول - الى قبول نقد الآخرين لنا ولأفكارنا، والى أن تجئ أفعالنا مطابقة لما نعتقد فيه ، وسقراط ؛ طبقاً لشهادة كل من أريستوفانيس زكسينوفون وأفلاطون وأرسطو هو الشهيد الأمثل للثبات على المبدأ .

وتأتى مسرحية "حسناء فى سجن سقراط" فى مشاهد بمثابة التوثيق الدرامى الجميل والمتناغم لشهادات هؤلاء الثقات، والمسرحية نزهة للمشتاق فى بحور الشعر وحوارات الفلسفة وتشريح النفس البشرية، مع تعريج نقدى جرئ للسياسة والساسة فى أثينا التى ترفع شعار الديموقراطية، ولكنها تسلك مسلك الديماجوجية. ويتأكد هذا الحكم على أثينا والأثينيين من قضاء محكمتهم على أحكم حكماء العالم القديم بتجرع كأس من السم دون ذنب اقترفه الرجل سوى أنه نبه الخاصة والعامة؛ الى ذاك الفصام الذى كان قائماً بين القول والفعل. وهكذا مضى سقراط دون وداع حتى لصغاره، غير نادم على متاع هذه الدنيا وزيف أهلها. ولكن إذا كان الرجل قد مات فيزيقياً فقد بقيت أفكاره ميتافيزيقياً. ومن له أذن فليسمع!!!

وهذه مجرد لقطات خاطفة فى إطلالة على سقراط، وحوارييه، وزوجته، وخادمته، وسجنه، ورئيسة دولة المدينة أثينا، والحرس، وتلميذه الوفى أفلاطون، من واقع مشاهد المسرحية المتتابعة. أحذية سقراط ليست للبيع، ثمن الحرية، نحو بيئة نظيفة، شر البلية ما يضحك، فى انتظار الهزيمة، انتصار المهزوم، والبداية الحقيقية .

"كسانثولا (كسانثى)" زوج سقراط كل أفكارها تتمحور حول المادى والحسى والجسدانى والأرضانى، أما رجلها سقراط فقد تجاوز السحاب بعد أن طلق رق المادة وغرائزها الغشيمة الفجة. ومن أمتع المشاهد حوار كسانثولا مع زوجها سقراط حول ضرورة أن ينتعل لنفسه حذاءاً كسائر أهل أثينا، فيرد عليها سقراط - فى عبارة إخنزلها المؤلف بهاء سقراطى أيضاً - كما يلى:

"هذا صحيح يا زوجتي التعيسة - فحتى محلات الكتب فى بلادنا قد تحولت الى محلات أحذية، وهذا معناه أن عقل الناس قد أصبح فى نعالهم"