يرى بعض
المؤرخين الحديثين أن أكثر خصائص الحضارة البيزنطية
وضوحاً أنها كانت "محافظة" بمعنى أنها تميزت
بالجمود والرجعية. وحتى تتضح المسألة يجب على الباحث
أن يناقش أمرين. الأول: الى أى مدى اعتمدت
الحياة الاجتماعية والثقافية فى بيزنطة على تراث العصر
القديم؟ والثانى: هل تغيرت بيزنطة فى الواقع
بشكل جذرى على امتداد تاريخها الطويل؟ لقد أشار
الاستاذ أرنولد توينبى Arnold
Toynbee فى كتابه عن الأمبراطور قسنطين
بورفيروجنتيتوس Constantine
Prphyrogenitus الى التناقض القائم بين روح
العصرين اليونانى القديم الوثني من ناحية والبيزنطى
الأرثوذكسي من ناحية أخرى. ولكنه لا يعتقد أن بيزنطة
نفسها كانت كياناً قابل للتغيير أو التطور.
وليس
هناك شك فى أن بيزنطة كانت وريثة العصر الكلاسيكى
لأنها امتداد فى الزمان والمكان، فأهل بيزنطة تكلموا
نفس اللغة وحفظوا عن ظهر قلب نفس الملاحم، ولكن هل
يمكم القول بأن جوهر الثقافتين الكلاسيكية والبيزنطية
واحد؟ أو أننا نتحدث عن حضارة متصلة لم يعتريها سوى
تغير طفيف؟
وعلى
الرغم من اختلاف المؤرخين حول قضية الاستمرارية أو
الانقطاع الذى تمثله التجربة البيزنطية كانت نظريات
الفكر السياسى للإمبراطورية الرومانية والنظام
البيروقراطى الذى عرفته ، والثقافة اليونانية،
والعقيدة المسيحية. ويضيف الاستاذ أوستروجورسكى
Ostrogorsky الى هذه
المنظومة استمرار حياة المدينة فى بيزنطة .