عنوان
جديد فى مكتبة الأدب العربى الحديث والمعاصر يتوجه
الى شريحة مهمة من عمر الانسان ، وهى مرحلة الطفولة
، وأدب الطفولة كنوع أدبى من شجرة الأدب العربى ،
أصبح من ميادين الدراسة والبحث وكذلك توجهات الإبداع
للأطفال، وليس من شك أن عشرات العناوين قد صدرت من
قبل ذلكم العنوان على مستويات أو أنماط تأليفية
متباينة منها الدراسات العامة حول الطفولة، أو
الدراسات التربوية والأكاديمية وغيرها من حصاد نتائج
الفعاليات العلمية طوال النصف الثانى من القرن
العشرين، وهذا الكتاب المعنون: "فى أدب الطفولة
(أصوله واتجاهاته، وسائطه ونماذجه) لجمهور الطلاب
والقراء والباحثين والأدباء، والمربين، وسائر
المشتغلين فى حقل أدب الطفولة وثقافته، مع آمال
كبيرة، معقودة على هذا المؤلف، بحيث يصادف القبول
والرضا عند المتلقين الأفاضل.
ولعل أهم الآراء التى قال بها المحدثون حول نشأة أدب
الطفولة فى الأدب القديم هو الرأى القائل بأن جذور
ميلاد ذلكم الجنس قد ألقيت فى تربة الأدب الشعبى ثم
تولى الأدب الرسمى مهمة رعايته ونموه الى العصر الحديث
من خلال إسهامات المبدعين ورجال التربية والتعليم
بتقديمهم لفنون الحكايات والقصص والأناشيد والأغانى
والأشعار والمسرحيات والألغاز والأحاجى وغيرها من
الفنون النثرية والدرامية.
إذاً فأدب الطفولة نشأ ليخاطب (عقلية) و (إدراك) شريحة
عمرية متدرجة من حياة الكائن البشرى لها خصوصيتها
وعقليتها وإدراكها وأساليب تثقيفها فى ضوء مفهوم
التربية الوجدانية.
لقد انطلقت أدبيات الطفل المتناثرة فى أمهات كتب
التراث لتحقق المفاهيم الوظيفية لهذا اللون الأدبى،
والحقائق التى تطالعنا فى الأدب العربى المدون هى وجود
نتاج أدبى متنوع الأشكال والمضامين بين ثنايا كتب
اللغة والأدب والأخبار وغيرها، ففى النثر توجد القصص
والحكايات وأحاديث السمار والنوادر والأمثال والألغاز
والخرافات والأساطير، وفى مجال الأشعار وجدت أشعار
الترقيص، والمنظومات التعليمية والتهذيبية، والمقطوعات
والأراجيز الخفيفة السهلة، وهذه الأشكال والفنون
التعبيرية تستهدف فى بعض توجهاتها الأطفال والناشئة.
ولا ريب أن أدبنا العربى عبر عصوره المتتابعة من زمن
العصر الذى سبق ظهور الاسلام الى الأزمنة الحاضرة وما
بينهما، قدم مادة خصبة من الحكايات الأصيلة، شأنها شأن
الشعر للأطفال ومنهم وعنهم فى تراثنا العربى، تعد من
أغنى المصادر الأدبية، وخاصة حكايات الجن والخرافة
والأسطورة، بحيث أمتعت بمضمونها الثرى المتنوع
وبشخصياتها غير الطبيعية وغير البشرية الأجيال
المتعاقبة من الأطفال العرب.
وتشترك مستحدثات الأنواع الأدبية جميعها –عدا الدراما-
فى خصائص النص الأدبى الناجز والذى يكتبه الكبار
للصغار، إذ يظل النص فى فنونه النثرية أو الشعرية،
كمادة قابلة للاكتساب والتعلم أو التذوق، برموزه
المكتوبة المقروءة، أو بأساليب الحكى الشفاهى، أو طرق
السرد والتعلم ويلعب المعلم فى طرق تدريس الأدب
للأطفال أدواراً مهمة فى ذلك الشأن، وكذلك الطفل
والأسرة-مع غيرهما- يلعبان أدوارهما الملحوظة فى
القراءة الحرة اللاصفية مما يثرى التذوق وينمى عادة
القراءة لدى الطفل ويحفزه للتواصل من نجاح الى آخر.
أما المسرحية أو دراما الطفل المبسطة Simple Child
Drama فلها معاييرها الفنية، وكذلك العناصر البشرية
والمسرحية التى لابد منها كى يتحول النص الناجز الى
عرض للمشاهدة يرتبط بالزمان والمكان أو الفعل المسرحى.
إن الطفولة تعنى المستقبل، وواجبنا بناء طفولة سليمة
الجسد والروح، صحيحة الأخلاق، قد لقنت شيم الرجولة
وخصال الفتوة وبهجة الحياة، ومعرفة الحاضر، والاستعداد
لمواجهة المستقبل، وأدبنا العربى أحد وسائلنا الى تلك
الغايات، ولن يتم الازدهار المأمول لأدب الطفل العربى
إلا بمزيد من الإبداع الموازى للدراسات الأسلوبية
والدلالية فى حقل أدبيات الطفولة فضلاً عن الدراسات
الأدبية المقارنة مع الآداب العالمية فى هذا المجال .