عنوان
يتناول الكتاب مجموعة من البحوث المهمة فى مجال علم
اللغة شغلت اللغويين قديماً حديثاً ، مثل مفهوم
اللغة ، وموضوعها ، ومناهجها ، ونشأة اللغة وعلاقة
اللغة بالمجتمع ، والعربية الفصيحة ، ومصادرها ،
واللهجات ، واللغة المنطوقة واللغة المكتوبة واللغات
السامية .
وقد
اهتم الكتاب باللغة العربية وبحث قضاياها ومشكلاتها
فى العصر الحديث ، ويدعو الى التصدى للمخاطر التى
تواجهها ، وأن نبحث عن وسيلة ميسرة تجعلها فى
المكانة الأولى فى التواصل اليومى ، وأن نرتقى
بمستوى المجتمع لغوياً ، وأن نبحث عن وسائل حديثة
تدعم تدريسها وتيسره للنشء .
وتحتاج اللغة العربية دراسة علمية فى ضوء مناهج
البحث الحديث ، ويجب أن نستعين فى دراستنا اللغة
العربية بتقنيات العصر الحديث ، وجميع الوسائل التى
تعين فى تدريس العربية والارتقاء بها .
وأهم
ما يمكن أن ندرسه دراسة واعية بعيداً عن طرح
الموضوعات النظرية العقيمة ، مستويات البنية اللغوية
الأربعة : المستوى الصوتى ، المستوى الصرفى ،
والمستوى النحوى ، والمستوى المعجمى .
اللغة
مجموعة من الرموز الصوتية
Symbols Linguistic يعبر بها الانسان عن نفسه
فى تواصله مع الآخرين ، وتعد اللغة جزءاً من
المنظومة الاجتماعية التى تحمل فى خواطرها مجموعة من
الأفكار ، والمقاصد ، والرغبات التى تلح عليها ،
وترغب فى تحقيقها ، ولهذا كانت أولى مراحل اللغة
شفاهية أو منطوقة ، فلم تعرف اللغة المكتوبة إلا فى
زمن متأخر بعد أن عرف الإنسان الاستقرار والعمران ،
وظهرت الحاجة الى تدوين ما يتكلمه ليحتفظ به دون أن
يضيع فى هوة النسيان ، فكانت الكتابة أعظم اكتشاف
بشرى خدم العلم .
ويذكر
الكاتب فى مقدمة الكتاب "وقد بحثت اللغة المنطوقة
والمكتوبة ، وبينت الأمر فيها تبييناً ، ولا يعنى
بحث اللغة المنطوقة أننى من أنصار العامية ، فاللغة
المنطوقة لا تعنى العامية ، بل أعنى اللغة العربية
المنطوقة" فقد عاشت العربية الأولى فترة طويلة
منطوقة حتى بدأ التدوين فى القرن الأول الهجرى ،
واستمر حتى القرن الرابع فدونت مصادر اللغة الأصلية
، وأبطل العلماء الأخذ عن الخطاب المنطوق بعد ذلك ،
لأنه لم يعد يمثل مستوى العربية الفصيحة بل مستوى من
مستويات اللغة المنطوقة ، وقد وقع فيها اللحن
والدخيل ، وقد كان المنطوق هو الأساس فى اللغة ،
فأصبح المكتوب مصدراً ، والمنطوق لا يعتد به ، لأنه
لم يعد عربياً خالصاً ، وقد كان من قبل لساناً
عربياً خالصاً ، وقد حلت العامية المعاصرة محل هذا
اللسان العربى المبين المشترك بين العرب ، ونحن نرجو
من أولى الأمر ومحبى العربية وأنصار القومية أن
تتكاتف جهودهم معاً ، للارتقاء بمستوى الخطاب اليومى
، والارتقاء به عن مستواه العامى الهزيل الى مستوى
العربية الفصحى ، وذلك عن طريق وسائل الإعلام
والبرامج الموجهة والأعمال الفنية التى يتربى عليها
النشء ، ويتثقف عليها المجتمع البسيط .