المغرب العربى فى العصر الإسلامى

تأليف: أ.د. محمد حسن العيدروس

 الناشر: دار الكتاب الحديث - القاهرة

سنة النشر: 2008

عدد الصفحات: 693 ص

الترقيم الدولى : 2-189-350-977

رقم الإيداع بالمكتبة : 2295

مقدمة الكتاب:

يتضح من إلقاء النظرة الشاملة على التاريخ الإسلامي فى الحفبة العباسية المتأخرة وما بعدها ، حتى العصور الحديثة مروراً بالحروب المسيحية الصليبية البرتغالية ، بأن قيام الكيانات الإسلامية عن طريق الأسر الحاكمة ، جاء على أنقاض الدولة العباسية التى حكمت زهاء خمسة قرون كوريث شرعى لها أو ابنها، وإذا عرفنا أنه كان هناك أكثر من عشرين كيانا من الكيانات الإسلامية التى قامت فى الرقعة الممتدة من حدود الصين الى المحيط الأطلسى فى أسبانيا والمغرب، لعرفنا عظمة الدولة العباسية التى حافظت على وحدتها ووحدة الأمة الإسلامية، خاصة فى العصر العباسى الأول من السفاح الى الواثق، قبل أن تبدأ أقاليمها فى التفكك من جراء التضعضع الذى جاء الى حكامها فى العصر العباسى الثانى، وخاصة ضعف الحكومة المركزية فى بغداد مما شجع على قيام حركات انفصالية ذات نزعات استقلالية .

ضمت الدولة الإسلامية عالماً واسعاً من الأقاليم والأجناس والشعوب من مختلف القوميات واللغات المتباينة من الصين شرقاً الى المحيط الأطلسى غرباً. وقد اتحدت برباط دينى واحد، وهو الإسلام أو الأمة الإسلامية، وذلك تحقيقاً لفكرة المساواة والعدالة الاجتماعية تحت قانون الشريعة الإسلامية، "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر"، وتوقف الجهاد والفتوحات الإسلامية، وعند ذلك لم تتحقق تلك الفكرة بعد توجه الحكام العباسيين الى الملذات والأهواء الشخصية والبعد عن تطبيق الشريعة الإسلامية وعدم توفر الشروط اللازمة للحاكم المسلم أو شروط الإمامة كما كان فى عهد الخلفاء الراشدين أبوبكر وعمر وعثمان وعلى والحسن والحسين رضوان الله عليهم، وكان من الطبيعى أن ينزع كل إقليم الى الاستقلال عن السلطة المركزية فى بغداد كلما سننحت له الفرصة بذلك .

برغم هذا التفكك فإنه لم يؤثر سلباً فى البداية، نظراً لقوة الإسلام والمسلمين عند بداية الانفصال، ولكن عندما ضعف الإسلام عند الحكام والمسلمين، تكالبت عليهم القوى المعادية، فكان الغزو المغولى وسقوط الحكم العباسى، والاحتلال والإرهاب المسيحي الصليبى الأوروبي لسواحل الشام . وبرغم أن هذه الكيانات الإسلامية قد أخرت بنزعاتها الاستقلالية الانفصالية وأثرت فى وحدة الدولة الإسلامية، إلا أنها لعبت دوراً ايجابياً فى إثراء الحضارة الإسلامية ونشرها فيما وراء الحدود الإسلامية فى أوروبا وآسيا وأفريقيا وفى المناطق المجاورة بالاحتكاك والتعاون، وقد أدى التنافس فيما بينها الى استقطاب العلماء وتشجيع العلم وبناء المدارس والمساجد والجامعات والمدن والعواصم والحصون والقلاع والموانئ، مما أدى الى ظهور مراكز حضارية جديدة أصبحت منارات للإسلام والمسلمين فى شتى الأقاليم الإسلامية وكانت قبلة أنظار العلماء والتجار فى المغرب العربى الإسلامى مثل - فاس وقيروان وتلمسان ومراكش وأشبيلية وغرناطة وقرطبة وغيرها .

قسم الكتاب الى ثمانية فصول، الفصل الأول-الأوضاع فى المغرب العربى الإسلامى حتى نهاية عصر الولاة، الفصل الثانى-الأسر الحاكمة فى المغرب الإسلامى، الفصل الثالث-الحياة الإدارية، الفصل الرابع-الحياة الاجتماعية، الفصل الخامس-الحياة الاقتصادية، الفصل السادس-التطور العمرانى، الفصل السابع-الحياة الفكرية، الفصل الثامن-العلاقات الخارجية.